أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

16

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

كرم ، وسماحة كف ، وفصاحة قلم ، وهمّة « 1 » ترى الدنيا هباءة « 2 » بين أخواتها الثائرة ، بل نقطة موهومة من نقط الدائرة . وغدت « 3 » سدّته ميقاتا للفضل وأهليه ، وسوقا للأدب ومنتحليه ، تجلب إليها بضاعات الفضائل بين منظوم ومنثور ، ومختوم ومنشور . وقد صنّف طبقات الأدباء والكتاب تصانيف في ذكر أيامهم ، وتصاريف أحوال الزمان بهم ، بحسب قوتهم في البيان ، [ 8 ب ] وسهمتهم من بلاغة الخاطر والبنان ، حتى أن أبا إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي « 4 » عمل كتابه المعروف ب ( التاجي في أخبار الديلم ) « 5 » ، موشّى بحبر ألفاظه الساحرة ، ومغشى بحلل معانيه الزاهرة ، فحلّ عقد البيان بما قيّده ، وبيّض وجه البلاغة بما سودّه ، فإن « 6 » تكن دولة « 7 » تقتضي إثبات محاسنها بالتخليد ، وتقييد مآثرها بالتأييد ، فهذه هي التي تقتضي الأدباء أن يخلّدوا بتقرير معاليها « 8 » كلامهم ، ويحلّوا بتحرير مساعيها أقلامهم ، ولو أدركها الماضون من أرباب التصانيف لودّوا لو كانت ألفاظهم عن غيرها معزولة ، وإلى ذكر محاسنها منقولة ، ولحدّثتهم أنفسهم بأن يعتذروا اعتذار أبي نواس « 9 » بقوله : إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثني وفوق الذي نثني

--> ( 1 ) وردت في الأصل : صمة ، والتصحيح من ب . ( 2 ) الهباء المنبثّ الذي تراه في البيت من ضوء الشمس شبيها بالغبار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 351 ( هبا ) . ( 3 ) وردت في الأصل : غرت ، والتصحيح من ب . ( 4 ) إبراهيم بن هلال بن زهرون الحرّاني ، الكاتب ، ( ت 384 ه ) . عنه ، انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 2 ، ص 287 ؛ ياقوت - معجم الأدباء ، ج 1 ، ص 181 . ( 5 ) مفقود ، والموجود منه قطعة تحمل اسم ( المنتزع من كتاب التاجي ) نشرها محمد حسين الزبيدي . ( 6 ) وردت في الأصل : ولم ، والإضافة من ب . ( 7 ) إضافة من ب . ( 8 ) وردت في الأصل : معانيها ، والإضافة من ب . والمقصود بها دولة الغزنويين . ( 9 ) أبو علي الحسن بن هانىء الشاعر المشهور . ( مختلف على سنة وفاته بين 195 - 198 ه ) . عنه ، انظر : الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد ، ج 7 ، ص 449 ؛ الأنباري - نزهة الألباء ، ص 74 ؛ ابن خلكان - وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 95 .